أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
296
العقد الفريد
رياد عن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إياكم والشرك الأصغر . قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه ؟ قال : الرياء ! زياد عن مالك قال : إذا لم يكن في الرجل خير لنفسه لم يكن فيه خير لغيره ، وإذا رأيت الرجل يستحل مال عدوّه فلا تأمنه على مال صديقه . وقال بعضهم : سمعت حذيفة يحلف لعثمان في شيء بلغه عنه ، ما قاله ، ولقد سمعته يقوله ؛ فسألته عن ذلك ، فقال : يا بن أخي ، أشتري ديني بعضه ببعض لئلا يذهب كله ! أخذه الشاعر فقال : نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع زياد عن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الغيرة من الإيمان ، والمراء من النفاق . الأصمعي قال : سأل عليّ بن أبي طالب الحسن ابنه رضوان اللّه عليهما : كم بين الإيمان واليقين ؟ قال : أربع أصابع . قال : وكيف ذلك ؟ قال : الإيمان كلّ ما سمعته أذناك وصدّقه قلبك ، واليقين ما رأته عيناك فأيقن به قلبك ؛ وليس بين العين والأذنين إلا أربع أصابع . الرياشي قال : ضرب عليّ كرم اللّه وجهه بيده زانيا فأوجعه إيجاعا شديدا ، فقال له عمّ المضروب : بعض هذا الضرب فقد قتلته ! فقال علي رضي اللّه عنه : إنه وتر « 1 » من ولدها من قبل أبيها وأمّها من النبيين والصالحين إلى آدم !
--> ( 1 ) وتر : أدرك بمكروه .